على الرغم من هجاءهم لبعض ووصف أحدهم للأخر بالكلب والبارد إلا أنهما كانا يحترما بعض جداً ، هذا ماحصل بين الشاعرين أحمد شوقي وحافظ ابراهيم .



ولد أحمد شوقي: بحي الحنفي بالقاهرة في 20 رجب 1287 هـ الموافق 16 أكتوبر 1868، لأب شركسي وأم يونانية تركية [6]، وفي مصادر أخرى يذكر أن أباه كردي وأمه من أصول تركية وشركسية، وبعض المصادر تقول إن جدته لأبيه شركسية وجدته لأمه يونانية.[7] وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل، وعلى جانب من الغنى والثراء، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها في القصر. لما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ صالح، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه. حين بلوغه سن الخامسة عشرة التحق بمدرسة الحقوق، وذلك سنة (1303هـ/1885م)، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي كان قد أنشئ بها حديثًا، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ محمد البسيوني، ورأى فيه مشروع شاعر
 أما الشاعر  محمد حافظ إبراهيم فقد ولد في محافظة أسيوط 24 فبراير 1872 - 21 يونيو 1932م[2][3]. وكان شاعرًا ذائعَ الصيت، حاملًا للقب شاعر النيل الذي لقبه به صديقه الشاعر الكبير أحمد شوقي، وأيضا للقب شاعر الشعب.

ولد حافظ إبراهيم على متن سفينة كانت راسية على نهر النيل أمام ديروط وهي مركز بمحافظة أسيوط من أب مصري الأصل وأم تركية. ثم توفي والده وهو صغير. أتت به أمه قبل وفاتها إلى القاهرة حيث نشأ بها يتيما تحت كفالة خاله الذي كان ضيق الرزق حيث كان يعمل مهندسا في مصلحة التنظيم. ثم انتقل خاله إلى مدينة طنطا وهناك درس حافظ في كتّاب. أحس حافظ إبراهيم بضيق خاله به مما أثر في نفسه، فرحل عنه وترك له رسالة كتب فيها:

ثقلت عليك مؤونتيإني أراها واهية

فافرح فإني ذاهبمتوجه في داهية

كان يطيب للشاعر حافظ إبراهيم، شاعر النيل، أن يداعب احمد شوقي، أمير الشعراء. وكان احمد شوقي جارحا في رده على الدعابة. ففي إحدى ليالي السمر بينهما انشد حافظ إبراهيم هذا البيت ليستحث شوقي على الخروج عن رزانته المعهودة:


يقولون إن الشوق نار ولوعـة ***فما بال ارى اليوم شوقي بارداً ​



فرد عليه أحمد شوقي بأبيات قارصة قال في نهايتها :​



حملّت كلبا وانسانا امانةً *** فخانها الانسان والكلب حافظا​

وعلي رغم ذلك فقد كان بينهما ترابط واحترام وحب

رحم الله شوقي أمير الشعراء وحافظ ابراهيم شاعر النيل فقد كانا مرتبطين ببعضهما بطريقة غير عادية فقد اثروا لغتنا الجميلة
وقد كان بينهما مداعبات كثيرة خلدها التاريخ فقد طالت المنافسة الشعرية بينهماللتأكيد على الزعامة الشعرية لكل منهما..


هذه مداعبه شعريه بين امير الشعراء احمد شوقى والشاعر حافظ ابراهيم
قال شوقى فى احد قصائده
مال واحتجب..........وادعى الغضب
ليت هاجرى...........يشرح السبب
عتبه رضا..............ليته عتب


فداعبه حافظ فى قصيدة مثلها قائلا

شال وانخبط..........وادعى العبط
ليت هاجرى..........يبلع الزلط
عتبه شجى..........حبه غلط
كلما مشى .........خطوة سقط
ان امره................فى الهوى شططا
وقد رثى الشاعر أحمد شوقي صديقه حافظ ابراهيم ومن رثاءه هذه الابيات:

قَد كُنتُ أوثِـرُ أَن تَقـولَ رِثائـي **** يا مُنصِفَ المَوتى مِـنَ الأَحيـاءِ

لَكِن سَبَقتَ وَكُـلُّ طـولِ سَلامَـةٍ **** قَـدَرٌ وَكُــلُّ مَنِـيَّـةٍ بِقَـضـاءِ

الحَقُّ نادى فَاِستَجَبتَ وَلَـم تَـزَل **** بِالحَـقِّ تَحفِـلُ عِنـدَ كُـلِّ نِـداءِ

وَأَتَيتَ صَحراءَ الإِمامِ تَذوبُ مِـن **** طولِ الحَنينِ لِساكِـنِ الصَحـراءِ

فَلَقيتُ في الـدارِ الإِمـامَ مُحَمَّـداً **** فـي زُمـرَةِ الأَبـرارِ وَالحُنَفـاءِ

أَثَرُ النَعيـمِ عَلـى كَريـمِ جَبينِـهِ **** وَمَراشِـدُ التَفسـيـرِ وَالإِفـتـاءِ

فَشَكَوتُما الشَـوقَ القَديـمَ وَذُقتُمـا **** طيبَ التَداني بَعـدَ طـولِ تَنائـي

إِن كانَـتِ الأُلـى مَنـازِلَ فِرقَـةٍ **** فَالسَمحَـةُ الأُخـرى دِيـارُ لِقـاءِ

وَدِدتُ لَو أَنّي فِداكَ مِـنَ الـرَدى **** وَالكاذِبـونَ المُرجِفـونَ فِـدائـي

الناطِقونَ عَنِ الضَغينَـةِ وَالهَـوى **** الموغِرو المَوتى عَلـى الأَحيـاءِ

مِـن كُـلِّ هَـدّامٍ وَيَبنـي مَجـدَهُ **** بِكَرائِـمِ الأَنـقـاضِ وَالأُشَــلاءِ

ما حَطَّموكَ وَإِنَّمـا بِـكَ حُطِّمـوا **** مَن ذا يُحَطِّـمُ رَفـرَفَ الجَـوزاءِ

أُنظُرُهُ فَأَنتَ كَأَمسِ شَأنُـكَ بـاذِخٌ **** في الشَرقِ وَاِسمُكَ أَرفَعُ الأَسمـاءِ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماهي قصة قصيدة(أبي اعتذر) للامير بدربن عبدالمحسن ومن هي الذي ردت عليها بقصيدة (تقوى الهجر)الذي غناها خالدعبدالرحمن

الشاعر ناصر الفراعنة الذي وصف بإنه أشعر العرب حالياً لماذا لم يحضر الحلقة النهائية من شاعر المليون

بعد 14 عاماً.. ياسر التويجري يرد على مَن وصفوه بـ"شحاذ شاعر المليون"