الشاعر مظفر النواب:ماهي قصة قصيدته" مرينا بيكم حمد واحنا بقطار اللبل" وكيف هرب من السجن بعد حفر الأرض هو وزملائه
مظفر عبد المجيد النواب:
شاعر عراقي معاصر بارز وناقد، تعرّض للملاحقة وسجن في العراق، عاش بعدها في عدة عواصم منها بيروت ودمشق ومدن أوربية أخرى.
ينتمي بأصوله القديمة إلى عائلة النواب التي ينتهي نسبها إلى الإمام موسى الكاظم. وهي أسرة ثرية مهتمة بالفن والأدب ولكن والده تعرض إلى هزة مالية أفقدته ثروته.
خلال ترحال أحد أجداده في الهند أصبح حاكماً لإحدى الولايات فيها. قاوم الإنكليز لدى احتلالهم للهند فنفي أفراد العائلة، خارج الهند فاختاروا العراق، وفي بغداد ولد عام 1934 م، أكمل دراسته الجامعية في كلية الآداب بجامعة بغداد. وبعد سقوط النظام الملكي في العراق عام 1958 م تم تعيينه مفتشاً فنياً بوزارة التربية في بغداد.
سجنه
في عام 1963 اضطر لمغادرة العراق، بعد اشتداد التنافس بين القوميين والشيوعيين الذين تعرضوا إلى الملاحقة والمراقبة الشديدة من قبل النظام الحاكم، فكان هروبه إلى الأهواز عن طريق البصرة، إلّا أن المخابرات الإيرانية في تلك الأيام (السافاك) ألقت القبض عليه وهو في طريقه إلى روسيا وسلمته إلى الأمن السياسي العراقي، فحكمت عليه المحكمة العسكرية هناك بالإعدام، إلا أن المساعي الحميدة التي بذلها أهله وأقاربه أدّت إلى تخفيف الحكم القضائي إلى السجن المؤبد. وفي سجنه الصحراوي واسمه نقرة السلمان القريب من الحدود السعودية-العراقية، أمضى وراء القضبان مدة من الزمن ثم نُقل إلى سجن (الحلة) الواقع جنوب بغداد.
هروبه من السجن
هرب من السجن حيث حفر مظفر النواب مع مجموعة من السجناء نفقا للخروج من الزنزانة يؤدي إلى خارج أسوار السجن، وبعد الهروب المثير من السجن توارى عن الأنظار في بغداد، وظل مختفياً فيها ثم سافر إلى جنوب العراق وسكن (الأهوار)، وعاش مع الفلاحين والبسطاء حوالي سنة. وفي عام 1969 صدر بيان العفو عن المعارضين فرجع إلى سلك التعليم مرة ثانية فشغل منصب مدرس في إحدى المدارس. ثم غادر بغداد إلى بيروت في البداية، وبعدها انتقل إلى دمشق، وظل يسافر بين العواصم العربية والأوروبية، واستقر بهِ المقام أخيراً في دمشق.
عودته
ولقد عاد النواب إلى العراق في عام 2011م.
قصة قصيدة (مرينا بيكم حمد واحنا بقطار الليل)
كان الشاعر مظفر النواب مسافراً في قطار الدرجة الثالثة وتجلس أمامه امرأة أربعينية جميلة الملامح متعبة جافى عيونها النوم رغم مشقة وطول الطريق فتحدث معها وحكت له قصتها.
والقطار يمر بقرية أم الشامات نحو الجنوب ببطئ دون ان يتوقف فيها.
كانت لها علاقة حب بابن عمها اشتهر أمرها بين الناس وبما أن العادات والتقاليد لا تسمح بزواج من ينتشر أمره كان عليها الهرب الى بغداد والمرور بين فترة وأخرى بأم الشامات حيث منزل حبيبها فتعود لها الذكريات:
مرينا بيكم حمد واحنا بقطار الليل
وأسمعنا دگ گهوة وشمينة ريحة هيل..
وتنتقل الصورة الشعرية فتطلب المرأة من القطار ان يبطئ بحجة الا يوقض طائر (الگطة) النائم تحت السنابل الذهبية لكنها تريد أن تبقى أطول فترة ممكنة بجوار حبيبها فتخاطب القطار قائلة:
يا ريل صيح بقهر صيحة عشگ يا ريل
هودر هواهم ولَك حدر السنابل گطة
كتبت القصيدة في ١٩٥٦ وأكملها في ١٩٥٨.
تعليقات
إرسال تعليق